وهذا الرأي المتداول على ما فيه من رؤية نقدية تقويمية لمناهج الشرّاح، فإنّ فيه من التعميم الذي لا ينسحبُ على كلّ الشروح، لأنّ هذه الشروح على ما فيها من قيود وعيوب؛ كانت وسيلة مرتبطة بظروف تلك العصور التي كتبت فيها، وإذا نظرنا إلى بعضها بعين الإنصاف فإنّنا نجد فيها من الفوائد والإضافات الجليلة، وفضلًا على ذلك كلّه كانت هذه الشروح من وسائل التيسير في تلك العصور التي لم تَعد قادرةً على فهم البلاغة من مصادرها الأساسية، ولا سيّما في كتابي عبد القاهر"الدلائل"و"الأسرار"، وليس من الإنصاف كذلك إسقاط النظريات العصرية على ما كان موجودًا في تلك العهود السابقة، قال محمود شاكر عن التفتازاني -وهو من أشهر شرّاح التلخيص-:"إنّ الرجل كان يكتب لأهل زمانه، وما ألفوا من العبارة من علمهم، وإنّ فيه من النظر الدقيق في البلاغة قدرًا، لا يستهين به أحدٌ في نفسه قدرٌ من الإنصاف" [1] .
وأمّا مظاهر التيسير فقد تجلّت في عناصر مختلفة يتعلّق بعضها بالمنهج، وبعضها بالموضوعات، وبعضها بالمصطلحات، وبعضها الآخر بالشواهد والنصوص، وسنتحدّث بإيجاز عن هذه العناصر لاستجلاء جوانب منها قد تساعد في معرفة تطوّر التفكير البلاغي في كتب التراث.
(أ) التيسير في المنهج:
(1) . انظر مقدمة أسرار البلاغة: ص 17.