... أشار بعض البلاغيين قديمًا إلى التعقيد والغموض اللذين اكتنفا علم البلاغة بعد عبد القاهر الجرجاني، فقد ذكر القزويني في مقدّمة كتاب التلخيص أنّ مفتاح العلوم للسكاكي أعظمُ ما صنّف في علم البلاغة، ولكنّه غير مصونٍ عن الحشو والتطويل والتعقيد [1] ، ورأى ابن الزملكاني (651هـ) أنّ علم البيان من أجلّ العلوم وأفضلها قدرًا، ولكنّه لغموضه ودقّة رموزه استولت عليه يدُ النسيان، وألحقه القصور بخبر كان، وليس فيه من المصنّفات إلاّ القليل [2] ، وقال العلوي في الطراز:"إنّ مباحث هذا العلم (البلاغة) في غاية الدقّة، وأسراره في نهاية الغموض، فهو أحوج العلوم إلى الإيضاح والبيان" [3] ، فهذه إشارات واضحة لبلاغيين مشهورين إلى قضية الغموض والتعقيد التي تسربت إلى مباحث البلاغة.
(1) . التلخيص في علوم البلاغة، ضبط وشرح عبد الرحمن البرقوقي، ط دار الفكر العربي (د.ت) ، ص 21.
(2) . التبيان في علم البيان المطّلع على إعجاز القرآن، تحقيق أبو القاسم عبد العظيم، ط1 المطبعة السلفية بنارس الهند 1987، ص 26.
(3) . الطراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ط دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م، ج1 ص 6.