الصفحة 7 من 55

وقد نقل الجاحظ عن بشر بن المعتمر (210هـ) أنّ كبار المتكلّمين ورؤساء النظارين فوق أكثر الخطباء، وهم أبلغ من كثير من البلغاء [1] ، ولذلك قيل: إنّ علم البيان نبت في جُحور المتكلّمين، وقد كان نشاطهم واسعًا، وكان لهم أثرٌ كبيرٌ في الحياة العقلية بعامّة وفي البلاغة بخاصّة [2] ، وكان لهذا السبب أثرٌ ما في البلاغة وصياغتها تلك الصياغة التي شابها بعض التعقيد والغموض، انظر على سبيل المثال إلى الروح المنطقية، والتعقيد المعنوي في أسلوب السّكاكي وهو يتحدّث عن البلاغة وفنونها:"وقبل أن نمنح هذه الفنون حقّها من الذكر ننبهك على أصلٍ لتكون على ذكرٍ منه، وهو أنّه ليس من الواجب في صناعة وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرّد العقل أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة الذوق منها، فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية واعتبارات إلفية؟ فلا على الدخيل في صناعة علم المعاني أن يقلّد صاحبها في بعض فتواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق" [3] .

2-أكثر علماء البلاغة هم من غير العرب:

(1) . انظر الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، ط دار الفكر العربي بيروت (د.ت) ، ج1 ص 139.

(2) . مطلوب، أحمد، مناهج بلاغية، ط1، وكالة المطبوعات الجامعية، الكويت 1973، ص 255.

(3) .مفتاح العلوم، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت