الصفحة 9 من 55

ووجود العجمة لا يعني بالضرورة الوقوع في اللحن ومخالفة الأساليب العربية، ولكنّه الاتجاه إلى طرائق وعرة في التعبير يعوزها الجمال وحسن الأداء، ومن أمثلة ذلك ما نجده مثلًا عند التفتازاني من عبارات تشوبها العجمة، من مثل قوله:"والحركة عند المتكلّمين حصولُ الجسم في مكان بعد حصوله في مكان آخر، أعني أنّها عبارة عن مجموع الحصولين، وهذا مختصٌ بالحركة الأينية، وعند الحكماء هو الخروج من القوّة إلى الفعل على سبيل التدريج" [1] .

إنّ اهتمام قدامى البلاغيين بالبلاغة العلمية القاعدية، وحرصهم على قضية تعليل المسائل، ووضع الحدود الجامعة المانعة، وضبط المصطلحات ضبطًا دقيقًا يجعل منها قوانين مطّردة تتّفقُ عليها العقول، كلّ ذلك دعاهم إلى إمعانٍ في الفكر، وتعمّق في الاستنباط، ودقّة في الاستدلال، وهذا الجهد والعناء في استنفاد طاقة العقل أثّرَ فيما يبدو في أسلوبهم وطريقة أدائهم، فشاب التعقيد أسلوبهم، وغلب الغموض على كتابات بعضهم ممّا احتيج معه إلى وضع الشروح والتلخيصات لتجاوز هذه الصعاب والعقبات، وتذليل تلك المزالق الأسلوبية التي تولّدت بصورة طبيعية عن امتزاج العُجمة بعلم الكلام، وهو الأمر الذي كان - فيما يبدو - أحدَ أسباب التعقيد في البلاغة العربية.

3-ارتباط البلاغة بقضية إعجاز القرآن:

(1) . المطول (الشرح المطول على التلخيص) ، ط تركية 1330هـ، ص 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت