فهرس الكتاب
كذلك أيضًا صفة الاستواء دالة على أن الله سبحانه وتعالى متصف بالصفات الفعلية, أي أنه سبحانه وتعالى مستوٍ على العرش كما يليق بجلاله وعظمته , وان استواءه تبارك وتعالى من صفات فعله, ولهذا فإن استواءه بعد خلق السموات وبعد خلق العرش , كما يدل على ذلك التعبير بقوله ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ((الفرقان: من الآية59) , وكلمة (( ثم ) )تتدل على التأخير, فإن الله سبحانه وتعالى ليس مستويًا على العرش في الأزل , وإنما استوى على العرش بعد خلق العرش وبعد خلق السموات والأرض كما قال: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ((الفرقان: من الآية59) , وهذا الإثبات لهذه الصفة هو إثبات من غير تكييف, ولا تمثيل , ومن غير تحريف , ولا تعطيل , وإنما هو إثبات لصفة الاستواء كما يليق بجلاله وعظمته .
أما المخالفون لأهل السنة والجماعة فإنهم حرفوا وأوَّلوا فقالوا: صفة الاستواء يلزم منها مشابه الله للمخلوقين, فيلزم منه أن يكون الله سبحانه وتعالى شبيهًا بالمخلوق إذا جلس على كرسي أو نحو ذلك. فصاروا إلى التأويل وقالوا: معنى قول الله تبارك وتعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(: استوى بمعنى استولى .
ولكن اللغة العربية لا تسعفهم في هذا التأويل ولو بوجه بعيد ؛ حيث إن الاستواء في اللغة جاء معنى العلو والارتفاع على الشيء, وهو نوعان: مطلق ومقيد , فالمطلق ما لم يتعد بحرف كقوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ((القصص: من الآية14) فهذا مهناه: كمل وتم, والمقيد بإلى كقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ