فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 324

السَّمَاءِ ((البقرة: من الآية29) ,أو بعلى كقوله: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِه((الزخرف: من الآية13) فهذه بمعنى العلو والارتفاع بإجماع أهل اللغة, أو بالواو التي هي واو مع نحو قولك: استوى الماء والخشبة أي: ساواها .

فليس في اللغة العربة استوى بمعنى استولى . فما ضاقت بالمتكلمين المضايق اخترعوا بيتًا من الشعر نسبوه للأخطل النصراني ليس مشهورًا عنه ولا يوجد في ديوانه وهو قوله:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراقِ

قالوا: أن معنى قوله: قد استوى بشر على العراق, أن بِشْرًا الأمير مَلَكَ العراق واستولى عليه فيكون الاستواء بمعنى الاستيلاء ,

وهذا التأويل الذي تأولوه لهذه الصفة الثابتة لله تأويل باطل لأمور منها:

أولا: إذا كان لفظ الاستواء, أي استواء الله علىا العرش ورد في القرآن العظيم في سبعة مواضع , فماذا لم يأت في موضع واحد منها يبين فيه أن استوى بمعنى استولى ؟

ثانيًا: إن تأويلهم استوى بمعنى استولى , تأويل بعيد ومخالف لما تقتضيه اللغة العربية, لأنه لم يرد في اللغة العربية هذا اللفغظ بهذا المعنى, أما بيت الشعر الذي استشهدتم به فمن قاله ؟ وأين يوجد ؟ وإلى أي عربي ينسب؟ ليس عندهم جواب إلا: قيل وروي . ثم يوردون هذا البيت .

بل لو قاله أحد العرب أو أحد الشعراء المعروفين فإنه لا حجة فيه في مقابل أدلة كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله ( .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثًا: إن قولكم استوى بمعنى استولى لا يصح في سياق الآية, لأنه لا يقال: استولى, إلا إذا كان هناك مغالب, فإذا قلنا: استوى بشر على العراق بمعنى استولى عل العراق بيدل على أنه كان قبله حاكم آخر فغلبه واستولى عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت