فهرس الكتاب
فإذا كان هذا صحيحًا فإن قوله تعالى:( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ( إذا تأولوه بمعنى استولى عليه , يدل على أن العرش كان مملوكًا قبل ذلك لغير الله, ثم إن الله ملكه بعد ذلك واستولى عليه, فهل يمكن أن يقول بذلك عاقل ؟
فالقول بذلك يؤدي إلى أن يكون هناك مغالب لله تبارك وتعالى في ملكه, فغلبه الله واستولى على هذا العرش منه , سواء قيل أن العرش مخلوق معين, أوأنه هو الملك كما يدعي هؤلاء - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .
فلهذه كالأمور ولغيرها - وقد فصلها العلماء, ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى حيث نقض هذا التأويل بأكثر من عشرة أوجه (1) - يتبين بها أن تأويل هؤلاء لا ستوى بمعنى استولى إنما هو تأويل باطل, وزيادة زادوها , ولهذا شبهها بعض العلماء بزيادة بني إسرائيل من اليهود حين قال الله لهم: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} (البقرة: من الآية58) . فأمرهم الله أن يدخلوا ساجيدن أي راكعين, وأن يقولوا: حِطَّة: أي حُطَّ عنا خطايانا, فعكس هؤلاء اليهود الأمر الإلهي وعصوا؛ حيث دخلوا من قبل أستاهم أي من خلفهم وهم يقولون: حنطةٌ في شعير . فَنُون اليهود زادوها في حطة, ولام المتكلمين زادوها في استوى فقالوا: استوى بمعنى استولى , وهذا يدل على أن المنبع
وقوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء((الملك: من الآية16) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قريب من بعضه , نسأل الله السلامة والعافية؛ فهو تحريف للكتاب , وتأويل له, وبعد عما كان فيه السلف الصالح رحمهم الله تعالى .