فهرس الكتاب
وهنا مسألة لا بد من بيانها تتعلق بهذا الأمر , فابن قداممة رحممه الله استشهد بحديث تكلم فيه العلماء وقالوا: ضعيف, فقد يدخل من هذا الباب بعض المخالفين لأهل السنة وقول: إن كثيرًا من كتب السنة التي ترواى بالأسانيد يذكرون أحيانًا أحاديث ضعيفة, فكيف تذكر هذه الأحاديث في باب العقائد ؟ وكيف يتسأهل في إيرادها ولاحتجاج بها ؟
والجواب عن ذلك من وجوه .
الوجه الأول: أن هؤلاء العلماء لم يثبتوا هذه الصفة أو تلك بحديث ضعيف يكون هو العمدة في الباب, وإنما يثبتونها بالأحاديث الصحيحة أولًا, فما أوردوه بعد من حديث ضعيف فإنه يتقوَّى بما ورد من الصحيح, وإن لم يتقوَّ فإن الصفة المقصودة ثابتة, لأن الدليل الصحيح دل عليها .
فليس إثبات العلو لله سبحانه وتعالى مقتصرًا على هذا الحديث الذي معنا والذي استشهد به ابن قدامة رحمه الله وإنما هناك أحاديث أخرى كثيرة وصحيحة سيرد بعضها, بل والأدلة من القرآن أكثر من ذلك .
الوجه الثاني: أن العلماء إذا أوردوا تلك الأحاديث وهي ضعيفة, فإنهم يوردونها بالأسانيد وإيراداها بالأسانيد يرفع العهدة عنهم ويجعل العهدة على القارئ والمطلع
والمحذور أن يصحح حديثًا ضعيفًا أو أن يحتج به وحده مع ضعفه, لكن إذا أورده بالإسناد فقط ولم يحكم عليه فحينئذ يكون قد أعذر لنفسه , فعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القارئ وطالب العلم أن ينظر في هذا الإسناد وأن يسأل أهل الشأن إذا كان لا يستطيع التمييز بين الصحيح وغيره .
ولهذا نجد بعض من جمع الدواوين في الحديث كالبخاري ومسلم مثلًا أشترط أن لا يورد في كتابه إلا الصحيح , ليس في صحيح البخاري او صحيح مسلم إلاماهو صحيح .
أما ابو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والإمام أحمد فلم يشترطوا ذلك ؛ ولذلك ففي كتبهم الصحيح والحسن والضعيف .