فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 324

هذا الكلام مروي عن الصحابي عديِّ بن عميرة بن فروة العبدي, وقد رواه عنه بإسناده ابن قدامة في كتابه (( العلو ) ) (1) وكذلك أيضًا الذهبي في كتاب (( العلو ) )من طريقين أحدهما عن ابن قدامة .

وقال الذهبي عنه: هذا حديث غريب (2) , وقوله في وصف النبي ( وأصحابه: إنهم يسجدون بالأرض . أي يسجدون على الأرض , وقد قال النبي ( عن الخائص التي اختص بها مع أمته:(( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) (3) , ورواية ابن قدامة في العلو (( يسجدون على وجوهم ) ), وكذا في العلو للذهبي , والمعنى كماسبق: يسجدون على وجوهم على الأرض .

والشاهد قوله (( ويزعمون أن إلههم في السماء ) ), أي في العلو أو على السماء ، وقوله: يزعمون ، الزعم يرد بمعنى الظن ، وفيما يشك فيه ، وبمعنى الكذب، وبمعنى القول أو الخبر (4) وهو المقصود هنا, والمعنى أن النبي ( واصحابه يقولون ويخبرون بأن إلههم في السماء ، وقد ورد في إحدى النسخ الخطية المتقدمة للعلو اللذهبي لفظ الرواية الأولى - من غير طريق ابن قدامة - [ويعلمون ] بدل [ويزعمون ] كما نبه على ذلك المحقق وفقه الله تعالى ، وهي موافقة في المعنى لما ذكرناه .

وروى أبو داود في سننه أن النبيَّ ( قال:(( إِن ما بين سماءٍ إِلى سماءٍ مسيرة كذا وكذا- وذكر الخبرَ إلى قوله: ذلك العرشُ , والله سبحانه فوق ذلك ) ). (1)

فهذا وما أشبهه مما أجمعَ السلفُ رحمهم الله على نقل وقبوله , ولم يتعرضوا لردِّهِ ولا تأويِلِهِ , ولا تشبيههِ ولا تمثيلِهِ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( وروى أبو داود في سننه أن النبيَّ ( قال: (( إن ما بين سماءٍ إلى سماءٍ مسيرة كذا وكذا - وذكر الخبرَ إلى قوله: وفوق ذلك العرشُ ، والله سبحانه فوق ذلك ) ))) . هذا الحديث رواه الترمذي وحسنه ورواه أيضًا ابن ماجه ، وبعض العلماء تكلموا في إسناده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت