فهرس الكتاب
فقوله: الاستواء غير مجهول- إذا خوطب به أهل اللسان العربي- دل على أن المقصود أن الاستواء بمعناه المعروف معلوم لنا غير مجهول . لكن الشئ الذي لانعقله بل نجهله هو كيفية الاستواء ؛ لأننا لا نعلم ذاته, فكذلك أيضًا لا نعلم كيفية صفاته سبحانه وتعالى .
ولأن قول الإمام مالك هذا ثابت عنه وهو لايروق لكثير ممن ينكرون استواء الله تعالى ويتأولونه بالاستيلاء , فإنهم قاموا بتأويل هذا القول وصرفه عن ظاهره زاعمين أن الإمام مالك قصد بقوله هذا تفويض الاستواء فقالوا: معنى قول مالك رحمه الله: الاستواء معلوم- أو غير مجهول - يعني مذكور في القرآن وهذا خطأ لأنه لو كان قصد الإمام مالك أن الاستواء مذكور في القرآن لكان كلامه لا معنى له؛ لأن السائل يعلم أن الاستواء مذكور في القرآن, وأشار إلى ذلك في سؤاله حين قال:يا أباعبدالله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( كيف استوى ؟
فكيف يجيبه الإمام مالك رحمه الله بأن الاستواء مذكور في القرآن وهو يعلم ذلك , هذا مما ينزه عنه العامي, فكيف بالإمام العالم الذي يتصدى لأسئلة الناس المتنوعة في العقيدة والأحكام وغيرها ؟
والصحيح أن الإمام رحمه الله أراد بيان منهج السلف رحمهم الله تعالى في إثبات استواء الله تعالى على عرشه مستدلًا على ذلك بما خوطبنا به في اللسان العربي , فالاستواء معلوم, أي أن معانيه معلومة ومعروفة لأهل اللسان العربي: علا , ارتفع , هذه هي الألفاظ الواردة عن السلف رحمهم الله تعالى .
فالاستواء معلوم بهذه المعاني, أماكونه مذكورًا في القرآن فهذا أمر بدهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ