فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 324

يعلمه كل أحد حتى السائل نفسه . وكذلك قد ذكر السائل في سؤاله أن سؤاله إنما هو عن الكيفية حيث قال: كيف استوى ؟ فبين الإمام مالك أن الكيفية غير معقولة وهذا هو مذهب السلف رحمهم الله تعالى, يثبتون الصفات لله سبحانه وتعالى إثباتًا حقيقيًا ويثبتون ما دلت عليه من معاني, وينفون الكيفية فيقولون: إن الكيفية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

ثم قال: (( والإيمانُ به واجب ) )أي الإيمان بإثبات الاستواء على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى واجب ولا يجوز تأويله, (( والسؤال عنه بدعة ) )أي السؤال عن كيفية الاستواء بدعة , وليس المقصود أن السؤال عن اثبات صفة الاستواء وغيره من الصفات الواردة بدعة , بل هذا يشبه ما ورد عن النبي ( أنه قال:(( إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) ) (1) فليس معنى ذلك أننا لا نتكلم في الإيمان بالقدر, ولا نتكلم عن فضل الصحابة وأحوالهم وجهادهم , وإنما المقصود انه إذا ذكر القدر وخاض فيه الخائضون بالباطل فامسكوا , وكلوا الأمر إلى الله سبحانه وتعالى, لأن إثبات القدر أصل من الأصول التي دلت عليها الأدلة الصحيحة, بل هو ركن من أركان الإيمان , قال فيه النبي (:(( وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ), ولا يصح الإيمان إلا به ومن ثم فلا بد من معرفة معناه ومراتبه ودلائله من الكتاب والسنة .

وكذلك ليس معنى الحديث أن نكف عن الكلام في فضائل الصحابة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومآثرهم وبطولاتهم, وإنما المقصود أنه إذا ذكر الصحابة بسوء وتُكلم فيهم بسوء وطُعن فيهم , كما هو ديدن كثير من أهل البدع , فيجب علينا أن نمسك, وألا نخوض في ذلك , وأن نكل ما جرى بينهم إلى الله سبحانه وتعالى كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت