فهرس الكتاب
حرية بحجة فتح باب الحوار , لأننا نعلم جيمعًا أن كلام أهل البدع وإن كان زائفًا إلا أن له بريقًا وفتنة , فقد يثير في نفوس بعض أهل العلم شكوكًا فكيف بالمبتدئين من طلبة العلم, بل كيف بالعوام والنساء, ولذلك كان السلف رحمهم الله تعالى لا يمكنون أحدًا من أهل البدع حتى من الجلوس معهم في مجالسهم , فقد روي أن طاووسًا كان جالسًا يومًا وعنده ابنه, فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء , فأدخل طاووس أصبعيه في أذنه وقال: يابني أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع من قوله شيئًا , فإن هذا القلب ضعيف .
ثم قال: يابني اشدد, فما زال يقول: اشدد, حتى قام الرجل .
وكان رجل يجلس في مجلس إبراهيم النخعي رحمه الله, فبلغ إبراهيم أنه دخل في الإرجاء , فقال له إبراهيم: إذا قمت من عندنا فلا تعد .
هكذا كان منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم في التعامل مع أهل البدع وبخاصة في الزمن الأول عندما كانت الكلمة والصوت المسموع لأهل السنة والجماعة .
فمنهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى قائم على البيان: بيان العقيدة الصحيحة , وبيان صفاء تلك العقيدة بالأدلة الصحيحة البعيددة عن شبه أهل الكلام والفلسفة , ومن ثم فقد كانوا لا يخوضون في شيء من المجادلات والمناظرات, إلا عند الضرورة والحاجة, أو عندما يكون هناك خطر لا يمكن رده إلا بالنقد والرد كما فعل أئمة السلف رحمهم الله تعالى في القرن الثالث والرابع وما بعده .
ومن صفاتِ الله تعالى أنه متكلمٌ بكلامٍ قديم ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ