فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 324

ثم بدأ الشيخ يتكلم عن إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى فقال: (( ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم) إطلاق لفظ القديم على الله وقع فيه خلاف, فبعض العلماء يرى أن الله سبحانه وتعالى لم يرد وصفه بالقدم؛ لأن القديم في اللغة العربية هو المتقدم على غيره ومن ثم قالوا:إن الأولى وصفه تعالى بالاسم الشرعي الوارد (( الأول ) )الذي ليس قبله شيء, ولكن ورد في حديث صحيح عن النبي ( وهو في سنن أبي داود أنه كان يقول حين يدخل المسجد:(( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم , وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) ) (1) فهذا يدل على أن القديم قد يستعمل أحيانًا بمعنى الأزلي .

فقول الشيخ: (( أنه متكلم بكلام قديم ) ), أي (( أزلي ) ), وأهل السنة والجماعة يثبتون لله سبحانه وتعالى صفة الكلام على ما يليق بجلاله وعظمته , لكنهم يقولون: إن كلامه تبارك وتعالى قديم النوع حادث الآحاد؛ لأن الكلام من صفات الأفعال , أي أنه تبارك وتعالى يتكلم إذا شاء متى شاء, فهو سبحانه وتعالى متصف بصفة الكلام أزلًا, وهو سبحانه وتعالى يتكلم بإرادته ومشيئته .

فقول العلماء: إن كلامه سبحانه وتعالى قديم النوع حادث ا لآحا د:

قديم النوع: أي أن الله متصف بهذه الصفة أزلًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حادث الآحاد: أي أن الله يتكلم إذا شاء متى شاء .

وهذه الصفة التي أثبتها السلف رحمهم الله تعالى أثبتها ألأشاعرة في الجملة, لأنهم يثبتون الصفات السبع ومنها صفة الكلام, لكن إثبات السلف رحمهم الله تعالى لها هو الإثبات الموافق للنصوص, أما إثبات أولئك لها فهو مخالف لما دلت عليه النصوص.

وحتى نبين مذهب السلف في كلام الله فإننا نذكر قول المعتزلة وقول الأشاعرة , لأن هذه القضية هي التي بني عليها القول بخلق القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت