فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 324

فعند المعتزلة أن الله تعالى لا تقوم به صفة الكلام, وكلام الله شيء منفصل عنه فهو مخلوق , ولذلك قالوا: إن هذا القرآن الذي هو كلام الله تعالى من جنس مخلوقاته, فكما أنه خلق السموات , والسموات منفصلة عنه, فكذلك أيضًا تكلم بالقرآن والقرآن مخلوق منفصل عنه, فجاءت مقالتهم الضالة المشهورة بخلق القرآن لأنهم لا يثبتون لله صفة الكلام التي تقوم به تبارك وتعالى . هذا مذهب المعتزلة .

والأشاعرة قالوا في مقابل ذلك: نثبت لله صفة الكلام , لكن الكلام الذي نثبته لله هو الكلام النفسي القائم بذاته ولا ينفصل عنه, فالله سبحانه وتعالى متصف بصفة الكلام أزلًا, وكلامه قائم بذاته , لكن الكلام عندهم هو المعنى القائم في النفس فقط , ومن ثم قالوا: إنه بغير حرف وصوت وقالوا: إنه لا يتكلم بإرادته ومشيئته هذا كلام الأشاعرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالكلام عندهم هو المعنى القائم بالنفس, كخواطر النفس وما أشبه ذلك, لكن ليس هناك كلام بحرف وصوت مسموع, ومن ثم قالوا بأنه لا يمكن أن ينقل أو يتلقى عن الله تبارك وتعالى .

فلما قال لهم أهل السنة: إذن فما تقولون في هذا القول الذي يتلى ويحفظ ويكتب ؟ أنتم تقولو ن: إن كلام الله تعالى يقوم به ولا ينفصل عنه فما الذي في هذه المصاحف , وهل هو كلام الله ؟

قالوا: هذا القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله, وإنما هو عبارة عن كلام الله أو حكاية عن كلام الله عبر عنه جبريل أو محمد ( - على اختلاف فيما بينهم في ذلك - وليس هو كلام الله حقيقة .

فانظر كيف أدى بهم مذهبهم وتأصيلهم الفاسد إلى مثل هذه الضلالات, وإذا كنا نطعن في المستشرقين وغيرهم لأنهم يزعمون أن القرآن كلام محمد (, فقد وجد في بعض متكلمي الأشاعرة من يقول بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت