فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 324

كما أنه ليس هناك فرق بين قول المعتزلة وقول الأشاعرة في هذا القرآن الموجود بين أيدينا؛ فالمعتزلة يقولون: مخلوق, والأشاعرة يقولون: هو من كلام محمد أو جبريل أو غيرهما ؛ لأن القرآن العربي عندهم مخلوق, وهو كونه بهذه اللغة العربية , وكذا بالنسبة للتوراة باللغة العبرانية , والإنجيل باللغة السريانية , هذه الكتب كلها مخلوقة على زعمهم ؛ لأنها ليست هي كلام الله, وإنما كلام الله هو المعنى القائم بذاته الذي لا ينفصل عنه, فليس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين المعتزلة والأشاعرة في القرآن العربي خلاف في أنه مخلوق, فالفريقان كلامهما في النهاية واحد وهو أن القرآن الذي بين أيدينا مخلوق, وهذا ما صرح به بعض متكلمي الأشاعرة كما في شرح المواقف وغيره .

أما أهل السنة والجماعة - وهم الوسط بين الطائفتين - فقد وفقهم الله سبحانه وتعالى إلى القول الوسط لسيرهم على المنهاج الحق في هذه المسألة .

حيث قالوا: القرآن هو كلام الله تكلم به حقيقة, والله سبحانه وتعالى يتكلم إذا شاء متى شاء, والقرآن من جملة كلام الله سبحانه وتعالى , فيثبتون صفة الكلام القائم بذاته, ويثبتون الله أيضًا ما ورد الدليل على أنه كلام الله مثل هذا القرآن العظيم, ومن ثم فإن أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله متصف بصفة الكلام أزلًا, ا وإنه تبارك وتعالى كلَّم موسى في ذلك الوقت الذي وجد فيه موسى وفي هذا المكان , لما كان بجانب الطور, إذن هو سبحانه وتعالى يكلم عباده ويتكلم إذا شاء متى شاء .

وقد تخبط الفريقان المخالفان في مسألة تكليم الله لموسى, فقالت المعتزلة: إن الذي تكلم هو الشجرة وبكلام مخلوق في الشجرة , وقالت الأشاعرة: إن موسى سمع كلام الله الأزلى القائم به تعالى , وهذا كله ضلال نشأ عن ضلالهم في مذهبهم في صفة الكلام لله تعالى كما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت