فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 324

فأهل السنة يقولون: إن الله يتكلم , وكلامه سبحانه وتعالى تسمعه الملائكة ويبلغونه , وكلامه تبارك وتعالى قد يكتب في اللوح المحفوظ, وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القرآن هو كلام الله مكتوب في المصاحف ؛ لأن الكلام إنما هو لمن تكلم به مبتدئًا لا لمن قاله مبلغا, فالقارئ للقرآن مثلًا مع أنه يتلوه كلام الله بصوته, إلا أن ذلك ليس معناه أن القرآن هو كلام هذا القارئ, بل هو كلام الله تعالى وإن تكلم به غيره بصوته .

هب أن أحد من الناس أتى بصحيفة كتبت فيه معلقة امرئ القيس وأخذ يقرؤها فهل يقول عاقل إنه هو صاحب تلك المعلقة ؟ من البدهي أن يقال: إن صاحبها هو الشاعر امرؤ القيس, أما هذا القارئ فقد نقلها إلينا أوقرأها علينا أونحو ذلك؛ لأن الكلام ينسب لمن قاله مبتدئًا ومثله لما يقال عن متن أو نظم في العقيدة ونحوها: هذه عقيدة فلان, والله سبحانه وتعالى تكلم بالقرآن, وهذا القرآن نقل إلينا وحفظه جبريل وتلقاه محمد ( وتلقاه الصحابة وكتبوه, فهو كلام الله سبحانه وتعالى حقيقة, محفوظ في الصدور, ومكتوب في السطور, ومتلو بالألسن .

فالله سبحانه وتعالى متصف بصفة الكلام أزلًا , وهو يتكلم إذا شاء متى شاء , كلم آدم في وقت خلق آدم, وكلم موسى في وقت وجود موسى, وكلم محمدًا ( في وقت وجود محمد ليلة المعراج, ويكلم أهل الجنة يوم القيامة حينما يدخلون الجنة, ومن ثم فلا يأتي قائل ويقول: كلامه سبحانه وتعالى أزلي أو مخلوق وينفي كلامه بمشيئته , فمنهج أهل السنة والجماعة إثبات أن الله يتكلم إذا شاء متى شاء, وهذا هو الكمال .

وصفة الكلام إنما تكون كمالًا لله تعالى إذا قامت به وتكلم بشيئته وإرادته

يسمعه منه من شاء من خلقه,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما دلت على ذلك النصوص, ولله المثل الأعلى,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت