فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 324

هب أنه يوجد بيننا ثلاثة رجال؛ أحدهم أخرس لا يتكلم, والثاني يتكلم ليلًا ونهارًا لا يسكت أبدًا , والثالث عنده قدرة على الكلام, لكنه يتكلم بعقل إذا شاء متى شاء وحين تكون هناك حاجة للكلام , فلا شك أن هذا الأخير هو أكمل الثلاثة؛ لأن الأول أخرس والخرس صفة نقص . والثاني الذي يتكلم أبدًا ولا يسكت قامت به صفة نقص وهي عد المشيئة والإرادة, أما الثالث الذي يتكلم إذا كان الكلام خيرًا ويسكت إذا كان السكوت خيرًا, بمعنى أنه يتكلم إذا شاء متى شاء, فهذا بلا شك هو الأكمل .

هذا بالنسبة للمخلوق ولله المثل الأعلى الذي يقتضي أن كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجه ثبت لمخلوق بالله أولى به, كيف وقد دلت النصوص الكثيرة على أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفة الكلام , وأنه يتكلم إذا شاء متى شاء, وان هذا من كماله سبحانه وتعالى, فمن كماله تبارك وتعالى أنه كلم موسى في هذا الوقت الذي كان فيه موسى بجانب الطور كلامًا سمعه موسى, عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .

أما القو ل بانه لا يتكلم ولا تقوم به صفة الكلام فهذا صفة نقص, وكذلك القولا بأنه لا يتكلم بمشيئته وإرادته ,هو أيضًا صفة نقص , والله سبحانه وتعالى منزه عن النقائص. ثم قال ابن قدامة: (( يسمعه منه من شاء من خلقه ) )فإذا أراد الله سبحانه

سمعَهُ موسى عليه السلام من غير واسطة, ومن أذِنَ له من ملائكتِهِ ورسُلِهِ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت