فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 324

وتعالى كلم عباده وأسمعهم كلامه , ثم مثل الشيخ رحمه الله لذلك بقوله: (( سمعه موسى عليه السلام من غير واسطة ) )وهذا صحيح , فقد دل القرآن العظيم على أن الله كلم موسى , وجاءت بصيغة التأكيد كما في قول تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( النساء: من الآية164) , ومع هذا الوضوح في إثبات صفة الكلام لله عز وجل , فإن بعض أهل البدع بلغ به الأمر أن يقول: وددت أن أجد من يقرأ هذه الآية بنصب لفظ الجلالة حتى يثبت أن موسى هو لذي كلم ربه , يريد بذلك أن ينفي عن الله صفة الكلام , فقال له أحد أئمة القراء من أهل السنة: هب أننا وجدنا من قرأها على هذا النحو أي بنصب لفظ الجلالة, فما ذا ستصنع بقوله تعالى, (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ (( لأعراف: من الآية143) فبهت هذا المفتري؛ لأنها صريحة في أن الله تبارك وتعالى هو المتكلم .

فموسى إذن سمع كلام الله مباشرة, وهو بجانب الطور في هذا الوقت , كما دلت الأدلة الأخرى على أن جبريل عليه السلام سمع كلام الله , وكذلك من أذن له من ملائكته ورسله, وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة ومنه ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ( وفيه: (( ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبح حملة العر ش, ثم يسبح أهل السماء الذين يلونهم , حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا,فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ) (1) .

وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه, ويأذن لهم فيزورونه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهذا يدل على أن جبريل والملائكة يسمعون كلام الله سبحانه وتعالى . إذن هو تبارك وتعالى يتكلم بكلام مسموع . وكذلك فإن رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم سمعوا كلامه كما في قصة موسى, وكما في قصة محمد ( , فإن الله كلمه كفاحًا ليلة المعراج , وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت