فهرس الكتاب
والثاني: ( أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( أي يكلمه الله ويوحي إليه شفاهة, لكن من وراء حجاب كما حصل لموسى عليه والصلاة والسلام ولمحمد ( ليلة المعراج حين فرض عليه الصلاة مباشرة دون واسطة , وهذا هو الشاهد من الآية . ثم قال عن الثالث: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ( يبلغ عن الله كلامه كجبريل- عليه السلام - وقال سبحانه تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى* إِنِّي أَنَا رَبُّك( فلما أتاها: أي النار(( نودي ) )والنداء إنما يكون بصوت , ولا يمكن أن يكونه النداء إلا بصوت, والذي نادى موسى وكلمه هو الله سبحانه وتعالى , وهذه الآية نص صريح في إثبات كلام الله لموسى, وأن كلامه له إنما هو بصوت سمعه موسى , ولهذا قال سبحانه وتعالى مبينًا أنه هو المتكلم لا غيره: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي(.
وغير جائزٍ أن يقول هذا إلا الله . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كسلسلة على صفوان ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن تكليم الله لموسى أنه قال له: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (( طه: من الآية12) وأيضًا من تكليم الله له أنه قال له: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي(.