فهرس الكتاب
ومع هذه النصوص الصريحة يأتي بعض الذين تأولوا صفة الكلام لله تعالى فيقول: إن هذا الكلام كلام ملك, جعله الله تبارك وتعالى واسطة بينه وبين موسى , ويقول بعضهم: إن الواسطة هي الشجرة , فهي التي سمع منها موسى هذا الكلام وهذا التأويل باطل ولا يمكن أن يقول به عاقل أبدًا, إذ كيف يقول الملَكُ أو الشجرة: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي(. لو كان هذا الكلام كلام الملك أو الشجرة لقال: إنه هو الله لا إله إلا هو فاعبده. أو إن ربك الله فاعبده , أما أن يقول: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي(. فهذا نص صريح لا يمكن تأويله .
وقد ذكر هذا الدليل ابن قدامة نفسه فقال: (( وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ) )وهذا صحيح صريح لأنه لا يجوز أن يقول هذا الكلام أحد غير الله سبحانه وتعالى .
ثم ذكر ابن قدامة رحمه الله بعض الأدلة الأخرى في إثبات صفة الكلام لله تعالى , أن الله تعالى يتكلم متى شاء كيف شاء , فيكلم عباده بكلام حقيقي يسمعونه , ومن هذه الأدلة قوله: (( وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( إذا تكل الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كسلسلة على صفوان ) ))) إلى آخر الحديث فيسألون جبريل: ماذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ربكم ؟ فيجيبهم بقوله: قال الحق وهو العلي الكبير سبحانه وتعالى .
وقد أورد الشيخ رحمه الله تعالى هذا الأثر موقوفًا فقال: (( وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: إذا تكلم الله بالوحي ) ). وهذا الأثر روي موقوفًا على ابن مسعود بإسناد صحيح, وروي أيضًا برواية أخرى مرفوعًا إلى النبي ( .
وهذه الرواية المرفوعة أيضًا واردة بإسناد صحيح, وممن رفعها: ابو داود رحمه الله تعالى في سننه (1) .