فهرس الكتاب
ولكن بعض العلماء قال: يُتسأهل في باب الإخبار , أي حينما تخبر أو تشرح أو تترجم ، فلا مانع من أن تأتي بكلمات صحيحة المعنى لا نقص فيها تنسبها إلى الله سبحانه وتعالى ولو لم ترد وذلك من باب الإخبار والشرح والتوضيح . فتقول: إن الله صنع هذا الكون مثلًا ؛ تريد أن تشرح أو توضح , ولكن لا يعني ذلك أن تقول: إن من أسمائه سبحانه وتعالى (( الصانع ) )ما لم يثبت هذا الاسم , ونوضح هذا فنقول: في باب الإثبات , حينما تثبت لله اسمًا من أسمائه أوصفة من صفاته , لابد أن يكون قد دل عليها الدليل من كتاب الله أو من سنة الرسول ( . وفي باب الإخبار قد يتسأهل في ذلك , فيجوز وأنت تخبر أو توضح أو تشرح أو تترجم إذا كان كلامك يتعلق بالله سبحانه وتعالى أن تأتي بالعبارات اللائقة بالله تعالى وإن لم يكن ورد بها النصّ , شريطة ألا تثبتها لله اسمًا من أسمائه أو صفة من صفاته .
فقول الإمام أحمد رحمه الله: (( ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه , بلا حد ولا غاية ) )لتقرير منهج أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته , وهو أنهم يثبتون ما أثبته الله وأثبته رسوله ( و من غير نقص ؛ سواء كان هذا النقص بنفي أو تعطيل أو نحو ذلك , وبغير زيادة , فلا يأتون من عند أنفسهم بصفات ولو ظنوها عليا ، أو بأسماء ولو ظنوها حسنى , ليصفوا الله سبحانه وتعالى بها ، بل صفات الله سبحانه وتعالى عمادها التوقيف عل ما ورد ، حيث نثبت ما ورد إثباته , وننفي ما ورد نفيه , ونتوقف عما لم يرد إثباته ولا نفيه .
بلا حدٍّ ولا غاية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (( بلا حدٍ ولا غاية ) ). مقصوده رحمه الله: أننا نثبت لله سبحانه وتعالى هذه الصفات على ما يليق بجلاله وعظمته , ونقول: إن صفاته ليس لها غاية , فليس لعلم الله - مثلًا - غاية ومنتهى , كما أنه ليس لكلام الله سبحانه وتعالى غاية ومنتهى .