فهرس الكتاب
فالله سبحانه وتعالى بكل شيء عليم , يعلم ما كان , وما لم يكن لو كان كيف كان يكون , كما أن كلامه تعالى لا ينقضي كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّه} [لقمان: 27] وفي الآية الأخرى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف:109] .
قال العلماء في تفسير هاتين الآيتين: إن العدد غير مراد , ولا يعني أنه لو جئنا بسبعة أبحر نفدت كلمات الله , بل لو جئنا بسبعة وسبعة وسبعة ما نفدت كلمات الله أبدًا . ومعنى الآيتين: أننا لوقطَّعنا الأشجار التي على الأرض ، وبرينا غصونها وأعوادها لتتحول إلى أقلام , ثم تحول البحر إلى مدادٍٍ وحبر , وكتب بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله , ما نفدت كلمات الله أبدًا ، وهذا من عظمة الله سبحانه وتعالى , فلكل مخلوق منتهى , أما الخالق سبحانه وتعالى فلا منتهى لأمره وعلمه , ولا لكلامه سبحانه وتعالى .
فإن ربنا تبارك وتعالى عظيم عظمة لا يمكن أن يتصورها مخلوق , ومهما تصور المخلوق فالله أعظم من ذلك . وأقرب مثالٍ على ذلك أننا إذا قلنا إن السموات والأرض كلها بمجراتها , وأفلاكها , في يد الرحمن سبحانه وتعالى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كخردلة في يد أحدكم , تبين جلال عظمة الله سبحانه وتعالى , وكيف أننا لا نستطيع ولن نستطيع أن نقدر الله حق قدره سبحانه وتعالى .
هذا معنى قول ابن قدامة أن صفاته نثبتها بلاحدٍّ ولا غاية , أي لا نجعل لصفاته منتهى ، فهو العظيم الذي لا عظيم فوقه سبحانه وتعالى .