فهرس الكتاب
ولكن كلمة الحدِّ هنا فيها إجمال , حيث ورد عن بعض السلف إثبات الحدِّ لله سبحانه وتعالى . فأين ورد إثبات الحد وما معناه ؟ وما هو القول الحق في هذه المسألة ؟
نقول: ورد إثبات الحد لله سبحانه وتعالى في باب الاستواء ، فقد سئل عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى: نثبت أن الله على العرش استوى ؟ قال: نعم ؛
نثبت أن الله على العرش استوى . قال السائل: بحدٍّ ؟ قال: بحدّ (1) .
فما الذي قصده ابن المبارك وغيره من السلف من إثبات الحد لله ؟ الذي قصده هؤلاء هو أن يثبتوا الفارق بين المخلوق والخالق فنحن مخلوقون مربوبون , نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى فوقنا , ونصدق بأنه على العرش استوى استواء يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى . ولكن قد يخطر ببال بعض عوام الناس , أو ببال بعض الصوفية الحلولية , أو ببال بعض الذين يقولون: إن الله في كل مكان , قد يخطر ببالهم أن الله عظيم لا منتهى لعظمته , وإذا كان لا منتهى لعظمته في ذاته ، فمعنى ذلك: أننا مهما تصورنا شيئًا , فالله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن أن يكون أعظم من ذلك , بحيث يشمل حتى مخلوقاته ، والنتيجة أن لا يكون هناك فارق بين الخالق وبين المخلوق .
فأراد هؤلاء العلماء أن يقرروا البينونة بين الخالق والمخلوق ، حتى يردوا على الحلولية , وعلى الاتحادية , وعلى غيرهم من الصوفية , الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ، وينكرون علو الله تعالى فوق خلقه وبينونيته لهم .