فهرس الكتاب
فقال هؤلاء الأئمة: نؤمن بأن الله على العرش استوى ، ونؤمن ببينونة الله لخلقه , وهذه البينونة مقتضاها كما أشار بعضهم ـ أن يكون هناك لله حدٌّ لا يعلمه إلا هو ، حتى نفصل بين الخالق وبين المخلوق ، ولهذا قال بعض السلف لما سئل: بحدٍّ ؟ قال: تعم بحد لا يعلمه إلا هو ، لإثبات وتقرير البينونة بين الخالق وبين المخلوق ، أما إذا أطلقنا هذا الأمر وقلنا: إن الله عظيم وبلا حد , فقد يتوهم متوهم أن هذه المخلوقات هي داخل ذاته سبحانه وتعالى أو أن الله حال في مخلوقاته , فأراد أن يبين هذه البينونة بين الخالق والمخلوق التي دلت عليها النصوص الكثيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله ( , وهذا ما قرره بعض العلماء الخبيرين بمذاهب الصوفية والمتكلمين حين قال: التوحيد إفراد القديم عن المحدث , أي التمييز بين الخالق الأزلي والمخلوق المحدث حتى يتم تحقيق توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات .
وبعض السلف رحمهم الله تعالى قالوا: كلمة الحدّ هذه لم ترد لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ( , ومن ثم فنحن لا نثبتها , ولا نقول بحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما نقول: (( على العرش استوى ) ), ونثبت لله الصفات , ونقف عند هذا .
إذن انتهينا إلى خلاصة مهمة في هذا الباب مفادها: أن من السلف من لم يطلق إثبات الحد لله ، وكأن عبارة ابن قدامة هنا موحية بهذا القول ، ولهذا قال: (( بلا حد ولا غاية ) )لأن هذا اللفظ لم يرد ، لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ( .
وبعض السلف أثبتوا الحد لله , لكنه حد لا يعلمه إلا هو , وإنما أثبتوه للرد على الحلولية , وعلى كثير ممن ينكر علو الله سبحانه وتعالى واستواءه على العرش , وليثبتوا البينونة بين الخالق وبين المخلوق .