فهرس الكتاب
ونحن نقول: إن لفظ الحد من الألفاظ المجملة , فنستفسر من هذا الذي يثبت لفظ الحد: إن قصد به أن الله يحدُّه شيء فنقول: هذا باطل لأن الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء , و الله سبحانه وتعالى لا يقدر قدره إلا هو .
وإن قصد بلفظ الحدِّ بيان البينونة بين الخالق والمخلوق , وأن الله تعالى العرش استوى , فنقول: المعنى الذي أثبتَّه صحيح , ولكن إثباتك للفظ الحدَّ لم يرد لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ( , فنُلحق لفظ الحد بلفظ: الجسم , والجهة , والتحيز ونحو ذلك ونستفصل عن قائلها ؛ فإن أراد معنى صحيحًا قبلنا المعنى , وإن إراد معنى باطلًا رددنا الكل ، ونتوقف في إثبات هذه الألفاظ ، حتى ترد إلى كتاب الله , وإلى سنة رسوله ( .
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] , ونقولُ كما قال , ونصفُهُ بما وصَفَ به نفسَهُ , لا نتعدى ذلك , ولا يبلُغُه وَصْفُ الواصفين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )وهذه قاعدة مشهورة لأهل السنة والجماعة: إثبات الصفات من غير تشبيه , ومن غير تعطيل .
(( ليس كمثله شيء ) )ردٌّ على المشبهة , (( وهو السميع البصير ) )ردٌّ على المعطلة .
ثم قال: (( ونقول كما قال , ونصفه بما وصف به نفسه , لا نتعدى ذلك ) )
ثم قال: (( ولا يبلغه وصف الواصفين ) )بمعنى أن الله سبحانه وتعالى هو العظيم , وهو ذو الجلال والإكرام , فإن الواصفين له مهما وصفوه لم يبلغوا المبلغ اللائق به سبحانه وتعالى , فإنه تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى ونحن إنما نعلم بعضًا من هذه الصفات , ونعلم بعضًا من المعاني اللائقة بالله سبحانه وتعالى من هذه الصفات , ولا يستطيع العباد , البشر , القاصرون , أن يصلوا إلى وصف الله سبحانه وتعالىبكل وصف وبكل اسم ثبت له .