فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 324

كما أن الغلو فيها يؤدي إلى هذا أيضًا وهو ترك الاتباع الكامل ، والسلف رحمهم الله تعالى وسط في كل الأمور ، وسط في باب العبادات ، ووسط في باب المعاملات ، ووسط في باب الأحكام ، ووسط في باب العقائد ، ووسط بين جميع الطوائف ، فكل الطوائف إما غالية في هذا الباب أو مقصرة ، إما في إفراط وإما في تفريط .

فمنهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب وسط ، وهذا الذي أشار إليه عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى . ولهذا قال شارحًا ذلك: (( لقد قَصَر عنهم قوم فجفَوْا ) )فالجافي هو المقصر لأن الجافي هو الذي أعرض ، فكأنه أعرض عن بعض منهجهم ، (( وتجاوزهم آخرون فغلوا ) )فالمخالفون للسلف الصالح هم بين الجفاء والغلو وهذا تفسير للعبارة السابقة .

ثم قال: (( وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم ) ). أي أن أولئك السلف والصحب الكرام رحمهم الله تعالى كانوا بين ذلك على طريق مستقيم .

وقال الإمامُ أبو عمرو الأوزاعيُّ رضي الله عنه: (( عليك بآثار من سَلَفَ وإن رَفضَكَ الناسُ ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقولِ ) ).

وقال محمدُ بنُ عبد الرحمنِ الأذْرَميُّ (1) لرجلٍ تكلَّم ببدعةٍ ودعا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم نقل ابن قدامة رحمه الله كلمة الإمام الأوزاعي فقال: (( وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي ) )الأوزاعي هو أحد الأئمة المشهورين ، ومن كبار الفقهاء ، وهو من أئمة التابعين الذين أناروا الدنيا بعلمهم وفقههم ، وقد توفي رحمه الله تعالى سنة سبع وخمسين ومائة .

يقول رحمه الله: (( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ) )وهذه وصية جميع الأئمة: أي الزم آثار السلف رحمهم الله تعالى وإن رفضك الناس ، أي وان ابتعد عنك الناس ، أو رفضوا منهجك ، أو رفضوا طريقتك فلا تعبأ بهم ، ما دمت سائرًا على منهج السلف الصالح متبعًا لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت