فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 324

وهذه القضية نذكرها هنا ، لأنني سمعت في أكثر من مناسبة أن هذه القضية قضية جزئية ، ما كانت تستحق ذلك الاهتمام الذي حظيت به في تاريخ الأمة ، حتى إن البعض قال: إن هذه القضية ما كانت لتستحق أن تكون سببًا لتلك الفتنة الكبرى التي امتحن فيها المؤمنون امتحانًا شديدًا ، وثبت الله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وبعض العلماء رحمهم الله تعالى .

فأقول: إن هذه القضية قضية مرتبطة بمنهج المعتزلة العقلاني ، فالمعتزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قدموا عقولهم في هذا الباب , ودخلوا من مدخل سَّموْه هم توحيدًا , وذلك من خلال قضايا متعددة أبرزها قضيتان:

الأولى: أنهم قالوا: إن إثبات الصفات لله يلزم منه التجسيم . فقالوا: إن إخلاص التوحيد لا يكون إلا بنفي الصفات عن الله حتى لا نشبه الله بخلقه .

الثانية: إن المعتزلة ناقشوا النصارى في شركهم وقولهم بأن هناك ثلاثة آلهة . فقالوا للنصارى: أنتم مشركون , تقولون: الأب والابن وروح القدس , وهذا شرك بالله , والله واحد لاشريك له .

فقالت النصارى: نحن غير مشركين , نحن نقول هذه أقانيم لإله واحد ؛ الأب , الابن , روح القدس . ثلاثة تساوي إلهًا واحدًا , نظرية رياضية لا يصدق بها حتى الأطفال , وقال هؤلاء النصارى للمسلمين: إذا كنتم تتهموننا بأننا نقول بثلاثة آلهة , فأنتم تقولون بسبعة أو بعشرة أو بأكثر . كيف ذلك ؟

قالوا: أنتم تقولون: الله , السميع , البصير , له الكلام , الإرادة , القدرة , وتقولون: هذه صفات لإله واحد وهذا شرك أكبر من شركنا ؛ لأنكم إذا قلتم: إن صفات الله أزلية مع الله إذا جعلتم مع الله غيره , فجعلتم مع الله أكثر من إله (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت