فهرس الكتاب
فبسبب هذا النقاش قالت المعتزلة: إن إخلاص التوحيد لا يتحقق إلا بأن ننفي عن الله جميع الصفات , لأننا لو أثبتنا لله أي صفة , وقلنا: إنها أزلية , أثبتنا مع الله إلهًا آخر وقلنا بتعدد القدماء .
فأدى بهم هذا إلى نفي جميع الصفات عن الله سبحانه وتعالى من خلال منهج عقلي باطل , وضربوا بالكتاب والسنة والنصوص عرض الحائط , وأعملوا فيها تأويلًا وتحريفًا وتعطيلًا , فلما وصلوا في الدولة العباسية , إلى مناصب كبرى ومنها وصول أحمد بن أبي دؤاد إمام المعتزلة وشيخهم وكبيرهم إلى أن يكون قاضي القضاة والمقرب من الخليفة . أثر هذا القاضي المعتزلي على الخليفة حتى أقنعه بهذه البدعة بل وأقنعه بأنها هي الحق الذي لا حق عغيره وأنه ينبغي أن يلزم الناس بها .
وبالفعل تبنت الدولة آراء المعتزلة وتولت قضية الاعتزال من خلافٍ بين أهل السنة وبعض المخالفين , إلى أن تعلن الدولة قرارًا حاسمًا بأن هذه البدعة هي الحق , بل ويجبت على كل إنسان أن يقول الرأي الموافق للمعتزلة فنشأت فكرة القول بخلق القرآن . إذن هي ليست جزئية وإنما هي مسألة جُعلت عنوانًأ لقضية أكبر ؛ في باب الاعتقاد وفي باب المنهج ولهذا امتحنت الدولة ومن خلفها أئمة الاعتزال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ممن كانوا تحت سلطان المسلمين وكانت الدنيا كلها تقريباُ تحت سلطان المسلمين في ذلك الوقت , حيث اتسعت الفتوحات وبلغت حدًا كبيرًا في نهاية القرن الثاني . واستمر على هذا النهج مجموعة من الخلفاء ؛ المأمون , والمعتصم ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ