فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 324

والواثق , يوصي بعضهم بعضًا , ويمحنون الناس على القول بخلق القرآن , وأصدروا قرارات لإلزام الناس بذلك , مثل أن من لم يقل بخلق القرآن إذا كان قاضيًا في بلده , أو كان فقيهًا , أو كان إمامًا فإنه يعزل , وحاربوا الناس في أرزاقهم , وهذا شيء مؤسف جدًا , أن يتجه الأقوى إلى حرب الناس في أرزاقهم . والله هو الرزاق ذو القوة المتين .

وفي خضم هذه الفتنة قالوا: من لم يقل بهذه المقالة فيجب أن يعزل وقد اضطر بعض العلماء إلى التورية , فإذا سئل ما تقول في القرآن ؟ ورَّى في الإجابة حتى إن أحدهم سئل: ما تقول في القرآن ؟ فقال وهو يعدد بأصابعه: القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ثم أشار بيده قائلًا: هذه مخلوقة يقصد يده .

أما الإمام أحمدبن حنبل رحمه الله فقد كانت الأنظار متجهة إليه في ذلك الوقت , لأن صمود هذا الإمام صار فيصلًا بين فضيتين كبريين . ومن هنا ثبت الله الإمام أحمدبن حنبل فصار الاسم والشهرة له , وإلا فهناك غيره من العلماء من وقف موقفه رحمه الله تعالى .

وقد امتحن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في هذه العهود ؛ فسجن , وعذّب , وضرب , ثمطلب منه مالإقامة الجبرية , ثم امتحن بالرخاء في عهد المتوكل . فالإمام أحمد بن حنبل الزاهد مر بشتى أنواع الابتلاء التي يمكن أن يمر بها مؤمن صادق وداعية صادق , ومع ذلك فهو رحمه الله تعالى لما سجن وضرب طلب منه بعض محبيه أن يوري حتى ينجو بنفسه وينفع الأمة بعلمه وحديثه , وكان ممن يعرفون فضل الإمام أحمد وعلمه وزهده وقدره , فهو الذي يحفظ مئات الألوف من الأحاديث النبوية ويحدث بها , فالناس أحوج ما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت