فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 324

يكونون إلى علمه فكيف يترك ليسجن ويضرب ويموت تحت التعذيب؟, فجاءه بعض الناصحين له وقالوا له: يإمام إن الناس يرون فيك فضلًا وعلمًا , فأبقٍ على نفسك لا لنفسك وإنما للناس , فلو أنك ورَّيت كما ورَّى غيرك (1) لانتهت المشكلة , لكن الإمام أحمد وقد تحدد الأمر بالنسبة له , وعرف القضية بجميع أطرافها , فقد كان رحمه الله يفقه القضية بعمق , وكان يعلم أن الناس ينتظرون مقالة الإمام احمد , وانه لو قال بخلق القرآن ولو كان موريًا فلربما عذر نفسه أو عذره اثنان لكن الملايين من خلفه سيأخذون رأيه على ظاهره , ولهذا وهذه من الأشياء العجيبة في قصة الإمام أحمد بن حنبل كانوا إذا أرادوا أن يحاكموه بعد التعذيب لينطق بما يريدونه يجمعون الناس ومعهم الألام حتى يسمعوا مباشرة لأنه لو نقل للناس عن دار الخلافة في ذلك الوقت أن الإمام أحمد أجاب ما صدق أحد فكانوا يجمعون الناس من باب التوثيق ويدخلونهم قصر الإمارة ومعهم الأقلام ليسمعوا ماذا يقول الإمام أحمد ؟

وبعد كل مرحلة من مراحل التعذيب يسألونه أمام الجماهير: ماذا تقول في القرآن ؟, ولما جاء أحدهم إلى الإمام أحمد وهو في السجن وقبل لحظات من المحاكمة التي تتكرر من وقت لآخر, قال له: يا إمام, لو أنك ورَّيت فأبقيت على نفسك , قال لهذا الرجل: انظر من خلفك . فنظر من خلفه فإذا ألوف قد جلسوا ينتظرون ماذا يقول الإمام أحمد . قال له الإمام أحمد: ياهذا , لوأن أحمد بن حنبل ورى ما يدري هؤلاء أن أحمد بن حنبل يقول بالتورية, ومن يتحمل إثم إضلال هؤلاء وطنهم أن الإمام أحمد قال بخلق القرآن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت