فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 324

فثَّبته الله سبحانه وتعالى حيث كان يقول لهم: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق, ائتوني بكتاب الله وبسنة رسوله , ائتوني بدليل, ولو أردنا أن نستطرد ما جرى في تلك القصة لطال المقام؛ فإن فيها عبرًا كثيرة, فإنهم حاولوا معه محاولات كثيرة , شملت المناقشات العلمية , فبحثوا عن الحجج والدلائل ليأتوا بها , وليقولوا للإمام أحمد يلزمك أن تقول بخلق القرآن , ولكنه رحمه الله أجابهم عن ذلك , ونقض كل الشبهات التي أتوا بها .

بل إنه رحمه الله تعالى قد ثبته الله سبحانه وتعالى حتى بنصائح من داخل السجن, وقد كان مسجونًا مع اللصوص وغيرهم . حتى إنه بعد الإفراج عنه كان يترحم على أحد السجناء اللصوص, فقال له أحد أبناءه: يا أبت إنك كثيرًا ما تترحم على هذا . فقال له: هذا أحد اللصوص الذين التقيت بهم, كنت جالسًا في السجن فأتاني أحد أصحابي يثبتني ويقول لي: يا إمام اثبت, فقلت له: إنني أخاف ألا أقوى على الضرب . فهو يخاف رحمه الله أن يلجئوه بالضرب إلى أن يقول غير الحق, فكان بجانبه أحد اللصوص يسمع الحوار , فقال له: يا إمام, أثبت على الضرب , فوالله إنني لأثبت على الضرب وأنا على باطل أفلا تثبت على الضرب وأنت على الحق؟ فكان الإمام أحمد بن حنبل يدعو لهذا الرجل كلما ذكره؛ لأنه أعطاه درسًا كبيرًا , فإذا كان هذا يثبت على الضرب وهو على باطل, أفلا يثبت الإنسان على الضرب وهو على حق ؟.

والمهم:أن فتنة القول بخلق القرآن هي البدعة التي جعلها المعتزلة عنوانًا لمنهج فكري عقدي في الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها, فليست قضية هينة, كما يتساءل البعض: لماذا كبرت هذه المشكلة ؟ ولماذا ضخمت ؟ ونحن نقول: والله لو لم يكن فيها إلا نفي صفة الكلام لله , والتي ابتدعها هؤلاء ,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت