فهرس الكتاب
كذلك أيضًا التقسيم الآخر بأن هناك صفات ذاتية , مثل صفة الحياة لله سبحانه وتعالى , وصفات فعلية كالنزول والغضب, هذا أيضًا قد يكون له حظ من المعنى , وقد دلت عليه النصوص , فإن بعض صفات الله سبحانه وتعالى تتعلق بمشيئته وإرادته, فاستواء الله على العرش مثلًا لها دلالتان ؛ دلالة العلو وهذه أزلية , لكن الدلالة الأخرى وهي الاستواء على العرش, هي من صفات أفعاله , ولهذا قال الله تبارك وتعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (( الحديد: من الآية4) فاستواؤه تبارك وتعالى على العرش بعد خلقه له , ومثله نزوله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا, ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء , كل هذا مما يتعلق بإرادته ومشيئته , وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر لذلك .
وصفة الوجه لله سبحانه وتعالى ثابتة نقف عندها, لأنها نموذج لبقية الصفات, فنحن نثبتها ولا نتأولها , والذين انحرفوا في هذا الباب تأولوا هذه الصفة قائلين: إن وجهه هو ذاته, وقالوا في قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ((القصص: من الآية88) : يعني إلا ذاته, وهذا تأويل باطل ؛ لأننا نقول: دلالة الوجه على الذات لا شك فيها , ودلالة الصفة على الموصوف لا شك فيها, لكن أن يقال: إن معنى صفة الوجه لله سبحانه وتعالى هو ذاته , ولا تدل على أن لله وجهًا يليق بجلاله وعظمته , فنقول: هذا هو التأويل الباطل الذي لا دليل عليه, بل وردت نصوص تدل على إثبات هذه الصفة لله ويمتنع تأويلها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ