فهرس الكتاب
بالذات كما فعل هؤلاء, فيجب إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته, وهذا هو منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى , يثبتون , ولا يتأولون , ولا يكيفيون, ولا يمثلون, فيثبتون هذه الصفة ؛ لأن الله أخبرنا بها وهو أعلم بنفسه, ولأن رسول الله ( أخبرنا بها , وهو أعلم بربه, ونقلها أصحابه من بعده, ومن ثم فنحن نسير على منهاجهم خاصة وأن سلف الأمة أجمعوا على ذلك .
وقد يقول قائل في قول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ((البقرة: من الآية115) , إن بعض المفسرين من السلف قال: أي قبلة الله, وظن هؤلاء أن هذا القول الوارد تأويل لهذه الصفة, واحتجوا بذلك على التأويل .
ولما ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العقيدة الواسطية, وهي عقيدة جامعة لمسائل عظيمة, وخالفه من خالفه من أهل الكلام, قال لهم شيخ الإسلام ابن تيمية: أنا أمهلكم ثلاث سنوات , فإن اتيتموني بكلمة واحدة في العقيدة الواسطية تخاف كلام السلف رحمهم الله تعالى , فإنني اعترف لكم بأنني مخطئ, فبحث المخالفون له, ودعوه إلى مناظرة حول الواسطية , في قصة ومحنة طويلة جرت له رحمه الله تعالى , ولكن الشاهد فيما يتعلق بهذه المناظرة ما نحن بصدده وهو إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى .
يقول رحمه الله تعالى في مناظرته في الواسطية: فلما جلسنا - أي جلس الشيخ مع مخالفيه من أهل الكلام , وغالبهم أشعرية رحمهم الله جميعًا - قالوا لي وكانوا فرحين: لقد وجدنا عن السلف تأويلًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ