فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 324

قال: فانقدح في ذهني ما أرادوه فقلت: لعلكم تقصدون قول الله تعالى: ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ( قالوا: نعم نقصد هذه الآية فإن بعض السلف قالوا: فثم قبلة الله . فقال لهم شيخ الإسلام ابن تيمية: هذه الآية ليست من الصفات, وما فسروه به بقولهم فثم قبلة الله حق؛ لأن الآية جاءت في سياق بيان القبلة: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ( فأنما تولوا: أي أينما تتجهون بوجوهكم مطيعين لأمره وتعبدون الله سبحانه وتعالى مخلصين في صلاتكم, فثم قبلة الله سبحانه وتعالى .(1)

ولا شك أن سياق الآية دال على هذا, لكن يبقى في الكلام بقية ألا وهي أن شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر من كتبه احتج بهذه الآية وأثبت منها صفة الوجه لله تبارك وتعالى فكيف ذلك ؟

نقول: الاحتجاج بهذه الآية على إثبات صفة الوجه لله صحيح لأن هذه الآية وإن سيقت مساق بيان القبلة , إلا أنه لا يعبر فيها بنسبة الصفة إلى الله إلا ما صح أن يكون صفة لله . وعليه فقوله تعالى: ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه( . سياقها ومعناها يدل على القبلة , لكن لما قال:(وجه الله ) دل هذا على أن الله سبحانه وتعالى له وجه يليق بجلاله وعظمته .

ولهذا اختلف السلف رحمهم الله تعالى في بعض الصفات مثل صفة

وقوله تعالى: ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ((المائدة: من الآية64) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت