فهرس الكتاب
(( الجنب ) )الواردة في قوله تعالى: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه((الزمر: من الآية56) فبعض السلف قال: نأخذ منها إثبات صفة الجنب لله , وبعضهم قال:سياق الآية يدل على أن المعنى: على ما فرطت في حق الله وطاعته, ولم تأت هذه الآية لبيان الصفة, وكلا القولين فيه حق؛ لأن الذين قالوا نثبت منها الصفة قالوا: نعم نحن معكم أن سياق الآية يدل على أن معناها ما فرطت في حق الله وطاعة الله , وهذا واضح الدلالة جدًا, ولو أراد إنسان أن يشرح هذه الآية وقيل له: ما معنى قول تلك النفس في قول الله تعالى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه( لفسرها بانها تتحسر على ما فرطت في الإيمان بالله , وطاعة الله, من الصلاة , والعبادة وغير ذلك, ويكون تفسيره صحيحًا .
لكن من قال إنه يؤخذ منها صفات . قال: إنه لا يأتي التعبير بالنسبة لله سبحانه وتعالى إلا بما يصحُّ أن يوصف الله به, ومن ثم قال: (( على ما فرطت في جنب الله ) )تدل على المعنى الذي دل عليه سياق الآية, وأيضًا نستفيد منه أن لله جنبًا يليق بجلاله وعظمته , ولا فرق بين الجنب , والساق , والقدم, والرجل , والوجه, واليدين , والعين, وهذه الصفات دلت عليها أدلة صريحة صحيحة, بعضها في كتاب الله وبعضها في سنة رسول الله ( .
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( وقوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ((المائدة: من الآية64) )). صفة اليدين لله سبحانه وتعالى أيضًا مما وردت ادلته نصًا في كتاب الله تبارك وتعالى مثل هذه الآية التي استشهد بها الشيخ, ومثل قول الله تبارك وتعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ((الذريات:47) ومثل قوله تبارك وتعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ((صّ: من الآية75 )