وهذا الشيخُ أبَو بَكرٍ أحْمَدَ بنِ إسْحَاقَ يُنَاظِرُ رَجُلًا"قَالَ الشيخُ: حدّثنا فلانُ ... ، فقالَ لَه الرجلُ: دَعْنَا من حدّثنا إلى متى حَدّثَنا، فقالَ لَهُ الشيخُ: قُمْ يَا كَافِرُ! ولاَ يَحِلُّ لَكَ أنْ تدخلَ داري بعدَ هذا، ثُمَّ التفتَ إلينَا فقالَ: مَا قلتُ لأحدٍ لاَ تَدْخُلْ داري إلاّ هذَا" [1] .
قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ الحرانيُّ:"وَعِلْمُ الإسنادِ والروايةِ ممّا خصّهُ اللهُ بهِ أمّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وجعَلَه سُلَّمًَا إلى الدرايةِ، فأهْلُ الكِتَابِ لاَ إسنادَ لهمْ يأثرونَ بهِ المنقولاتِ، وهكَذَا المبتدعونَ من هذهِ الأمّةِ أهلِ الضلالات، وإنمّا الإسنادُ لمَنْ أعظمَ اللهُ عليه المنّةَ أهلَ الإسلامِ والسُّنَّةِ يفرّقونَ بهِ بينَ الصحيحِ والسقيمِ والمعوجِ والمقيمِ. وغيرُهمْ من أهلِ البدعِ والكفارِ، إنما عندهمْ نقولاتٍ يأثرونَها بغيرِ إسنادٍ وعليْها من دينِهم الاعتمادُ، وهمْ لا يعرفونَ فيها الحقَّ من الباطلِ ولا الحالِيّ من العاطلِ. وأما هذهِ الأمةُ المرحومةُ وأصحابُ هذه الأمةِ المعصومةِ فإنَّ أهلَ العلمِ منهم والدين همْ من أمْرِهمْ على يقينٍ، فظَهَرَ لَهُمْ الصَّدْقِ من الْمَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ الصُّبْحُ لِذي عَيْنَينِ" [2] .
قالَ ابنُ العربيِ:"واللهُ أكرمَ هذهِ الأمةَ بالإسنادِ، لَمْ يعطه أحدٌ غيرها فاحذروا أَنْ تسلُكوا مَسلكَ اليهودِ والنصارى فتحدثوا بغيرِ إسنادٍ فتكونوا سالبينَ نعمةَ اللهِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ مُطرِّقينَ للتهمةِ إليكمْ خافضينَ لمنْزلتكمْ ومشتركينَ معَ قومٍ لَعَنَهُمْ اللهُ وغَضِبَ عليهِمْ وراكبينَ لِسنتهِمْ" [3]
قالَ الشاه وليُ اللهِ الدهلويُ:
(1) المصدر السابق.
(2) مجموعة الفتاوى: 1/9
(3) نقله عنه عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس 1/80.