الصفحة 13 من 106

وأما مصطلحاته فإنما وضعت تيسيرًا للتعبير ، وتحريًا للدقة ، واختصارًا للقول؛ وهي - كما هو واضح - لا تُطلبُ معرفة معانيها لذاتها، وإنما يضطر طالب علم الحديث إلى معرفة معانيها، لأنها دخلت في لغة القوم فدارت على ألسنتهم وتكرر استعمالها في مؤلفاتهم، يدخلونها في تعبيرهم عن قواعدهم الكلية والجزئية وأحكامهم الفرعية ونحو ذلك؛ فمن لم يعرفها لن يعرف قواعدهم بل لن يتمكن من مشاركتهم في علمهم أصلًا؛ وكذلك من عرفها ولكنه لم يتقنها ولم يتمكن منها فإنه يظل فهمه لهذا العلم قاصرًا مختلًا ونصيبه من التحقيق فيه ناقصًا معتلًا .

فكما لا يمكن لأحد من الناس فهم مرادات المحدثين في هذه الكتب التي صنفوها بدون معرفة لغتهم الكبرى - أعني العربية - فكذلك يتعذر على العربي - ولو كان عارفًا باللغة - الفهم - أو الفهم الصحيح - لكثير من مراداتهم ما لم يكن عالمًا بمعاني مصطلحاتهم ؛ وهي جزء مهم، بل ركن ركين، من لغتهم .

والحاصل أن من أراد أن يطلب علم أصول الحديث لن يستغني - سواء كان يروم التبحر والتخصص أم يريد مجرد الاطلاع وأصل المشاركة - عن معرفة معاني مصطلحات أهل هذا الفن وما تعارفوا عليه من ألفاظهم وعباراتهم .

شروط جمع وشرح مصطلحات المحدثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت