فهرس الكتاب
إن الذي يريد شرح مصطلحات فن من فنون العلم أو يجمعها أو يصنف معجمًا لها يجب عليه أن يعلم قبل كل شيء أنه مستقرئ وشارح وموضح ومفسر، وأنه ليس مؤسسًا لاصطلاحات جديدة ولا قائمًا بتحوير أو تطوير أو تغيير أو تبديل أو اقتراح، إذ المطلوب في اصطلاحات العلماء فهم مراداتهم بها أي فهم معانيها كما أرادوها هم، لا التصرف فيها وفي شرحها بما يوافق المشهور أو الجمهور أو المنطق أو الهوى؛ والاصطلاحات ليست متعلقًا للصواب والخطأ، ولكن قد يقال: أحسن فلان في اختيار هذا الاصطلاح ولم يحسن فلان في اختياره ذاك الاصطلاح، إما لما فيه من غموض، أو إيهام، أو بعد عن المعنى اللغوي للكلمة، أو مخالفة لاصطلاح سائر العلماء قبله، أو غير ذلك، وإن كانت مثل هذه العيوب في اصطلاحات القدماء نادرة جدًا بل لعلها معدومة غير موجودة .
وأما الخطأ والصواب فإنما يقعان في القواعد والأحكام .
والحاصل أن المطلوب من الباحث في مصطلحات العلماء فهم مقاصدها، وفي قواعدهم تحرير أدلتها ومعرفة صوابها من خطئها .
ومن المهم النافع جدًا معرفة معنى اصطلاح كل عالم عنده، وليس من المهم نقد ذلك الاصطلاح بنحو بيان عدم مطابقته لاصطلاح الجمهور أو لمقتضى اللغة أو المنطق، وإن كان بعض التنبيه على ذلك لا يخلو من فائدة .
بعض أدوات معرفة معاني المصطلحات:
مما ينفع كثيرًا في معرفة معاني مصطلحات العلماء التوسع في معانيها اللغوية، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى إيضاح؛ ثم إن معرفة اصطلاحات المحدثين على سبيل التفصيل والتحقيق لا تتيسر - بعد معرفة القدر المطلوب من العلم بالعربية - إلا بعد معرفة مناهج المحدثين وقواعدهم في هذا الفن، فمن ظن أنه يمكن معرفة المصطلحات معرفة كافية شافية من غير خوض فيما عداها من مسائل علم المصطلح وأصول الحديث ومناهج العلماء وما يتعلق بذلك من تراجم الأئمة منهم ونحو ذلك فقد ظن عجزًا .
صعوبة استقراء معاني كل المصطلحات الحديثية: