الصفحة 16 من 106

ينبغي التنبه إلى أن بعض العلماء كانوا أحيانًا يستعملون الكلمة الاصطلاحية - أعني الكلمة التي لها معنى اصطلاحي بالإضافة إلى معناها اللغوي - يريدون بها معناها اللغوي، لا الاصطلاحي؛ ومنهم الحافظ الذهبي، قال قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) عقب ذكره ألفاظ التعديل عند الذهبي ضمن تراجم الميزان: (هذا، وقد يذكر الذهبي ألفاظًا عدة في الترجمة الواحدة وبين تلك الألفاظ بون واسع فيقصد بها أحيانًا المعنى لا المصطلح الدقيق، وكذلك يفعل في التجريح، وقد اقتصرت على ما قصد به المصطلح ) .

( لسان المحدثين , محمد خلف سلامة )

القواعد:قاعدة الشيء في اللغة هي أصله وأساسه ؛ وأما في اصطلاح العلماء علماء الشرع وغيرهم فالقاعدة هي الأصل الجامع لفروع كثيرة ، والمبيّن لأحكامها في الجملة ؛ وبهذا يُعلم معنى القواعد الحديثية .

ولقد فرّق المتأخرون بين القاعدة والأصل والضابط ؛ قال عبد المجيد جمعة الجزائري في فصل النتائج من كتابه (القواعد الفقهية المستخرجة من أعلام الموقعين) (ص618) :

(- إن الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي لم يتميز إلا في العصور المتأخرة ، حيث اصطلحوا على أن القاعدة هي ما تجمع جزئيات كثيرة من أبواب مختلفة ، والضابط يجمعها من باب واحد .

-إن الأصل أعم من القاعدة ، إذ أنه يجمع جزئيات كثيرة من أبواب مختلفة ، وقد يجمعها من باب واحد ، بخلاف القاعدة فإنها تجمعها من باب واحد ) .

( ملتقي أهل الحديث , ... )

مما لا يخفى على أحد أهمية تقريب العلوم لطلابها ، ونظرًا لطول علم الرجال ، وكثرة شعبه ، اجتهد بعض الأئمة في إعطاء بعض الكليات التي تختصر الطريق على طالب العلم ليستوعب أكبر قدر ممكن من الأحكام الرواة ، إما باسم ، أو حكم عليهم ، وهنا تنبيهات مهمة قبل البدء في هذا الموضوع الطريف اللطيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت