فهرس الكتاب
169-يعرف اتصال الحديث وانقطاعه بدلالة واحد أو أكثر من ثلاثة أشياء:
الأول: صيغ الأداء . الثاني: اتصاف الراوي بالتدليس أو بانتفائه عنه . الثالث: التاريخ .
170-صيغ الأداء ثلاثة أنواع:
النوع الأول: صيغ دالة بذاتها على الاتصال . النوع الثاني: صيغ دالة بذاتها على الانقطاع .
النوع الثالث: صيغ لا تدل بذاتها على اتصال ولا انقطاع ، بل هي محتملةٌ الأمرين ؛ وتسمى الصيغ المحتملة .
الصيغ الصريحة في السماع ، مثل: ( سمعت ، قال لي ، حدثني ، أخبرني ، قرأت عليه ، قرئ عليه وأنا أسمع ) ؛ وهي كما تقدم تدل بنفسها على السماع ؛ هذا هو الأصل فيها إذا استعملها الثقات من الرواة .
ولكن ينبغي الحذر عند ورود هذه الصيغ من ثلاثة أمور محتملة ، وإن كانت خلاف الأصل والغالب ؛ وهي:
الاحتمال الأول: عدم ثبوت هذه الصيغة عن قائلها ؛ ولذلك ثلاث صور:
الصورة الأولى: عدم ثبوت الإسناد إلى صاحب الصيغة ، وأعني به الراوي المصرح بالسماع ؛ وذلك أن يكون في الإسناد دونه علة ظاهرة كالانقطاع ، أو ضعفِ بعض الرواة .
الصورة الثانية: شذوذ الإسناد إلى صاحب الصيغة ؛ بأن يخالف بعض رواة تلك القطعة من الإسناد ، من هو أوثق منه ، بسبب زيادة في الثقة أو في العدد، فيأتي الراوي بها صريحة ، في حين يأتي الأوثق بالصيغة المحتملة ؛ وقد رد أهل العلم التصريح بالسماع في بعض الأسانيد القوية ؛ كما في بعض الأمثلة الآتية بعد قليل .
الصورة الثالثة: تعليل ذكر تلك الصيغة الصريحة في السماع ، وذلك برجحان وهم من ذكرها ، بقيام المعارض الأرجح ، أو المعارض الذي لا يمكن ردُّه ؛ مثل أن يخالف مقتضى تلك الصيغة ما ثبت من التاريخ أو نحو ذلك مما هو أثبت دلالة من الصيغة .