الصفحة 31 من 106

الاحتمال الثاني: أن يتجوز الراوي في استعمالها ؛ فقد استعمل بعض الثقات صيغ صريحة في السماع في ما لم يسمعوه ، تجوزًا أو تدليسًا ؛ قال ابن حجر في النكت: ( لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ، كما يقول مثلًا:( حدثنا ) ، وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا ، ونحو ذلك ) .

الاحتمال الثالث: أن يكون ذلك الراوي نفسه ممن لا يصلح للاعتماد عليه في إثبات تلك الصيغة بسبب لينه ؛ فإن الراوي إذا كان ثقة أو صدوقًا فلا كلام ، إلا إذا قام دليل على وهمه في استعمال تلك الصيغة في الرواية عمن لم يسمع منه ذلك المروي ؛ ولكن إذا كان من الضعفاء الذين يعتبر بهم ، فإنه قد ثبتت عدالته ولكنه غير ضابط بل هو سيء الحفظ أو نحو ذلك ؛ فمثله إذا قال: ( حدثني ) فإنه لا يحتمل الكذب لأنه غير متهم به ، ولكنه قد يحتمل الوهم ، فقد يختلط على الراوي - الذي فيه ضعفٌ - ما سمعه عن شيخه بواسطة مع ما سمعه منه بلا واسطة ، لكن احتمال وهمه في ذلك يكون في الغالب غير قوي ، لأنه خبر عن شيخه المباشر ، ولذلك لا يصار إلى توهيمه إلا بدليل أو قرينة كافية ، وإلا بقي قوله: ( حدثني ) دالًا على الاتصال .

الصيغ الدالة على الانقطاع: وهي الصريحة فيه مثل ( بلغني عن زيد ) ، و ( حُدثت عنه ) ، و ( قيل عنه ,أو أنه ) ، و ( حُكي عنه ) ، و ( رُوي عنه ) وأما إذا قال الراوي ( أخبرونا عن زيد ) فتحتمل أن تلحق بهذه الصيغة ، فيعد الانقطاع هنا صريحًا بين الراوي المذكور وزيد ؛ ولكن الأقرب أنها مثل قول الراوي ( أخبرني رجل عن زيد ) فهو إسناد فيه راو مبهم ، ولا يطلق عليه وصف الانقطاع بين الراوي وزيد ، بل هو إسناد متصل بين الراوي والرجل المبهم ، ومحتمل للاتصال والانقطاع بين الرجل المبهم وزيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت