الصفحة 37 من 106

وإذا كان كذلك فلابد من معرفة أحوال الرواة ، فلا بد من بيانها ، بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس , وقد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي .

9-عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص معدِّلين على عدالته ، وتارة تثبت بالاستفاضة ، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم ، وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة ، استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصًا.

10-يعرف كون الراوي ضابطًا بأن نعتبر روايته بروايات الثقاة المعروفين بالضبط والإتقان: فإن وجدنا رواياته موافقة -ولو من حيث المعنى- لرواياتهم ، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة ، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا . وإن وجدناه كثير المخالفة لهم ، عرفنا اختلال ضبطه ، ولم نحتج بحديثه ، والله أعلم .

11-يعرف ضبط الراوي بمدي موافقته أو مخالفته لأحاديث الثقات الأثبات .

12-يعرف ضبط الراوي بموافقة الحفاظ المتقنين الضابطين إذا اعتبر حديثه بحديثهم ؛ فإن كانت أغلب أحاديثه موافقة لأحاديثهم عرف ضبطه ، وإن كثرت مخالفاته اختل ضبطه .

13-اعلم أن المتقدمين كانوا يعتمدون على الحفظ فكان النقاد يعتمدون في النقد عدالة الراوي واستقامة حديثه ، فمن ظهرت عدالته وكان حديثه مستقيمًا وثقوه ، ثم صاروا يعتمدون الكتابة عند السماع فكان النقاد إذا استنكروا شيئًا من حديث الراوي طالبوه بالأصل ، ثم بالغوا في الاعتماد على الكتابة وتقييد السماع فشدد النقاد فكان أكثرهم لا يسمعون من الشيخ حتى يشاهدوا أصله القديم الموثوق به المقيد سماعه فيه ، فإذا لم يكن للشيخ أصل لم يعتمدوا عليه وربما صرح بعضهم بتضعيفه ، فإذا ادعى السماع ممن يستبعدون سماعه منه كان الأمر أشد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت