فهرس الكتاب
ولا ريب أن في هذه الحال الثالثة احتياطًا بالغًا لكن إذا عرفت عدالة الرجل وضبطه وصدقه وفي كلامه ، وادعى سماعًا محتملًا ممكناَ ، ولم يبرز به أصلاًَ واعتذر بعذر محتمل قريب ولم يأت بما ينكر فبأي حجة يرد خبره ؟
14-وعلامة المنكر في حديث المحدث ، إذا ما عرضت روايته للحديث عن رواية غيره من أهل الحفظ والرضا ، خالفت روايته روايتهم , أو لم تكد توافقها . فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك ، كان مهجور الحديث ، غير مقبوله ولا مستعمله .
15-طرق اختبار الرواة: للأئمة طرق في اختبار الرواة:
منها النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات و اجتناب المعاصي ، وسؤال أهل المعرفة به .
قال الحسن بن صالح بن يحيى: كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال: أتريدون أن تزوجوه ؟؟ .
ومنها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي ، فيسأل الشيخ عنها .
مثاله: قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي سبعة أحاديث ، فسألت الحكم عنها ؟ فقال: ما سمعت منها شيئًا .
ومنها أن يحدث عن شيخ قد مات ، فيقال للراوي: متى ولدت ؟ ومتى لقيت هذا الشيخ ؟ وأين لقيته ؟ ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله .
ومثاله: ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان ، قال عفير: فقلت له في أي سنه لقيته ؟ قال سنة ثمان وخمسين ومئة ، في غزاة أرمينية . قلت اتق الله يا شيخ لا تكذب ، مات خالد سنة أربع و خمسين ومئة ، أزيدك أنه لم يغز أرمينية .
ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد ونقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح (ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه) ، ( في حديثه مناكير) ، (يخطئ ويخالف) ... و نحو ذلك .