فهرس الكتاب
ومنها: أن يسمع الراوي عدة أحاديث ، فتحفظ أو تكتب ، ثم يسأل عنها بعد مدة ، وربما كرر السؤال مرارا لينظر أيغير أو يبدل أو ينقص ؟
دعا بعض الأمراء أبا هريرة ، وسأله أن يحدث - و قد خبأ الأمير كاتبا حيث لا يراه أبو هريرة - فجعل أبو هريرة يحدث و الكاتب يكتب ، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة ، ودس رجلا ينظر في تلك الصحيفة ، وسأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث ؟ فجعل يحدث و الرجل ينظر في الصحيفة ، فما زاد وما نقص و لا قدم ولا أخر .
وسأل بعض الخلفاء ابن شهاب الزهري أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب ، فأملى عليه أربع مئة حديث ، ثم إن الخليفة قال للزهري بعد مدة: إن ذلك الكتاب قد ضاع . فدعا الكاتب فأملاه عليه ، ثم قابلوا الكتاب الثاني على الكتاب الأول ، فما غادر حرفا .
وكانوا كثيرا ما يبالغون في الاحتياط ، حتى قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان ؟ قال: رأيته يركض على برذون . وقال جرير: رأيت سماك بن حرب يبول واقفا فلم أكتب عنه . وقيل للحكم بن عتيبة: لما لم ترو عن زاذان ؟ قال كان كثير الكلام .
16-نقد الرواة ليس بالأمر الهين ، فإن الناقد لابد أن يكون واسع الإطلاع على الأخبار المروية ، عارًفا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية , خبيرًا بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب والموقعة في الخطأ والغلط , ثم يحتاج إلى أن يعرف من أحوال الراوي: متى ولد ؟ وبأي بلد ؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة والتحفظ ؟ ومتى شرع في الطلب ؟ ومتى سمع وكيف سمع ؟ ومع من سمع ؟ وكيف كتابه ؟ ثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوي ويعتبرها بهذا إلى غير ذلك مما يطول شرحه .