فهرس الكتاب
ويكون مع ذلك متيقظًا ، مرهف الفهم ، دقيق الفطنة مالكًا لنفسه لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفي النظر ويبلغ المقر ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر ، وهذه مرتبة بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها إلا الأفذاذ ، وقد كان من أكابر المحدثين وأخلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه .
17-منهج مقابلة حديث الراوي بحديث غيره ، ليتبين منه قدر ما يشهد له وما لا يشهد له ، أو ما يخالفه ويناقضه ، هو القاعدة العظمى لتمييز الحفاظ الثقات من غيرهم ، وازداد ظهور ذلك كلما تأخر الزمن بعد الصحابة ، بسبب طول الإسناد وتشعبه المقتضى كثرة الناقلين ، مما تزداد معه مظنة الخطأ والوهم ، مع ضعف الوازع عند كثير من الناس ، مما ظهر معه الكذابون الذين كانوا يتعمدون وضع الحديث: متنًا أو إسنادًا ، أو جميعًا .
18-المطلوب في الراوي حتى يكون مقبولًا في الرواية أن يكون معروف العين عدل الدين مستقيم الرواية (ضابط) ؛ فإذا اجتمعت حاز الراوي درجة الاحتجاج .
19-إذا كثر شيوخ الراوي , فهذا يدل على أنه اهتم بالعلم واهتم بالطلب .
20-من كثرت أحاديثه واتسعت روايته ، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة .
21-كثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن يكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة , الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب .
ففي الحال الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها ، وفي الحال الثانية يقال من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه ؟ فيتهم بسرقة الحديث .
22-قد يُوثق الراوي بكثرة رواية الثقات عنه , وإن لم يقترن ذلك بتوثيق الأئمة له ؛ والحد الأدنى ثلاثة من الرواة الثقات ، ثم ما زاد بعد ذلك فهو على خير وبركة .