فهرس الكتاب
64-إذا وثق المتشدد راوٍ فعض علي توثيقه بالنواجذ , إذا جرح المتساهل راوٍ فعض علي جرحه بالنواجذ .
65-ليس معني أن فلان متساهل ألا يعتبر قوله في التوثيق والتصحيح , وليس معني قولهم أن فلان متشدد أن يرد قوله مطلقًا , فليس هذا مراد الأئمة .
66-ما اشتهر أن فلانا من الأئمة متساهل وفلانا متشدد ليس على إطلاقه , فان منهم من يتساهل تارة ويتشدد أخرى بحسب أحوال مختلفة ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم لا تحصل إلا باستقراء بالغ لأحكامهم مع التدبر التام .
67-لا يقتضي الوصف بالاعتدال أن يكون كلام الجارح والمعدل كله منصفًا معتدلًا بل يقصد الغالب ، وذلك لأن كثيرًا من المعتدلين قد يتشددون أو يتساهلون أحيانًا ، كما أن بعض المتساهلين قد يتعنتون وبعض المتشددين قد يتسمحون .
68-لا بد أن يعلم أن كلام المتشدد والمتساهل لا يهدر بالمرة إذا انفرد بالكلام على الراوي ، والمتأمل في صنيع الحافظين الذهبي وابن حجر يجد اعتمادهما كلام المتشدد أكثر من اعتمادهما كلام المتساهل .
69-من ثبت من النقاد الثقات أنه متشدد أو متساهل في نقده , فإن تشدده أو تساهله لا دخل له في الأمور التالية:
الأمر الأول: الأحكام التي يرويها عن غيره، لأنه هنا ناقل لا ناقد .
الأمر الثاني: ما يذكره من تفسير لأحكامه أو أحكام الآخرين إذا كانت تلك الأحكام لا تحتمل وجوهًا من المعاني والتفاسير والتأويلات .
الأمر الثالث: ما يذكره من أدلة على صحة أحكامه أو أحكام غيره عنده .
الأمر الرابع: أحكامه التي يقولها من عند نفسه في غير مظان تشدده أو تساهله .
وإنما ينحصر أثر ذلك - أي تشدده أو تساهله - في أمرين:
الأول: نفس أحكامه التي يقولها من عند نفسه في مظان تشدده أو تساهله ، لأنه وإن كان يقولها بناء على ما علمه أو بلغه من حال الرواة فإنها تحتمل احتمالًا قويًا أن تكون مصطبغة بذلك الوصف ، مشربة إياه .