الصفحة 56 من 106

فإذا جاء التوثيق من المتشددين ، فإنه يُعضُّ عليه بالنواجذ لشدة تثبُتِهم في التوثيق إلّا إذا خالف الإجماع على تضعيف الراوي أو كان الجرح مفسّرا بما يجرح فإنه يقدم على التوثيق، ولكن إذا جرَّحوا أحدًا من الرواة ، فإنه يُنظر هل وافقهم أحد على ذلك ؟. فإن وافقهم أحد على ذلك التضعيف ولم يُوثِّق ذلك الراوي أحدٌ من الحُذَّاق فهو ضعيف ، وإن لم يوافقهم أحد على التضعيف ، فإنه لا يؤخذ بقولهم على إطلاقه، ولكن لا يطرح مطلقًا ، بل إن عارضه توثيق من معتبر فلا يقبل ذلك الجرح إلّا مفسّرًا .

وإذا جاء التوثيق من المتساهلين فإنه يُنظر. هل وافقهم أحد من الأئمة الآخرين على ذلك ؟. فإن وافقهم أحد أُخِذَ بقولهم، وإن انفرد أحدهم بذلك التوثيق فإنه لا يُسلَّم له فإن من عادة ابن حبان توثيق المجاهيل .

2 -كل طبقة من طبقات نقّاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط:

والفائدة من معرفة ذلك ، طلب المقارنة بين أقوال النقّاد من الطبقة الواحدة في حكمها على الراوي .

قال الحافظ الذهبي: (( عبد الرحمن بن مهدي كان هو ويحيى القطان قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونُبْلًا وعلمًا وفضلًا، فمن جرحاه لا يكاد - والله - ينْدمِلُ جرحه ، ومن وثّقاه فهو الحجّة المقبول، ومن اختلفا فيه اجْتُهد في أمره ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن... ) ).

3 -يُتوقف في قبول الجرح إذا خُشِيَ أن يكون باعثه الاختلاف في الاعتقاد أو المنافسة بين الأقران .

4 -لا يقبل الجرح في حق من استفاضت عدالته واشتهرت إمامته ، ولذلك لا يُلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في الإِمام مالك , وفي مقابل ذلك لا يؤخذ بتوثيق إمامٍ لراوٍ اتفق الأئمة على تركه ولذلك أعرضوا عن توثيق الإِمام الشافعي لإِبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم .

5 -لا عبرة بجرح لم يصح إسناده إلى الإِمام المحكي عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت