الصفحة 64 من 106

5-وهذه"الملكة"لم يؤتها علماء الحديث من فراغ ، وإنما هي حصاد رحلة طويلة من الطلب والسماع والكتابة وإحصاء أحاديث الشيوخ ، وحفظ أسماء الرجال وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبلدانهم وتواريخ ولادة الرواة ووفياتهم ، وابتدائهم في الطلب والسماع وارتحالهم من بلد إلى آخر وسماعهم من الشيوخ في البلدان ، من سمع في كل بلد؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟ ، ثم معرفة أحوال الشيوخ الذين يحدث الراوي عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث ، ومعرفة مرويات الناس عن هؤلاء الشيوخ ، وعرض مرويات هذا الراوي عليها ، واعتبارها بها ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه .

هذا مع سعة الإطلاع على الأخبار المروية ، ومعرفة سائر أحوال الرواة التفصيلية ، والخبرة بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، وبمظنات الخطأ والغلط، ومداخل الخلل , هذا مع اليقظة التامة ، والفهم الثاقب، ودقيق الفطنة ، وغير ذلك .

6-أن العلة أمر خفي فلا تدرك إلا بعد النظر الشديد ، ومضي الزمن البعيد ، كما قال علي بن المديني ، والخطيب .

7-أنَّ معرفة العلة ومأخذها يحتاج إلى دقة فهم وجودة فكر ونظر ، قال ابن دقيق العيد (( إذا تنبهت لهذه الدقائق التي ذكرناها في هذا الحديث ظهر لك احتياج هذا الفن إلى جودة الفكر والنظر، فإنَّ الأمر ليس بالهين ، لا كما يظنه قوم أنه مجرد حفظ ونقل لا يحتاج إلى غيرهما فيه ) ).

8-الحاجة في هذا الفن إلى الحفظ الواسع ، والتقصي في جمع الطرق ، قال ابن المبارك: (( إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض ) )، وقال علي بن المديني: (( الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ) )، وقال يحيى بن معين: (( اكتب الحديث خمسين مرة، فإن له آفات كثيرة ) ).

9-الدقة في معرفة مراتب الثقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت