الصفحة 65 من 106

10-اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين: أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم ومعرفة هذا هين لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف . والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إمّا في الإسناد ، وإمّا في الوصل والإرسال ، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك ، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث .

11-علم العلل كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصحيح والمعوج .

12-علم العلل هو علم ينظر لأوهام الثقات , فحديث المجروح مطروح واه .

13-إن مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الضعيف يحتاج إِلَى دقة وجهد كبير , كَمَا هُوَ الحال في مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الثقة .

14-إن نظرية العلة مبنية على خلاف القاعدة في معرفة مصدر الخطأ والوهم في الرواية ، إذ الأصل أنه إذا عرف وهم نسب في سلسلة السند إلى الضعيف وأحيل على من قل ضبطه ، لكن التعليل يرقى في النقد لتلمس الخطأ في روايات الثقات المتقنين لأنه لم يسلم من الخطأ أحد حتى الثقات الحفاظ المشاهير .

15-وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل , فإن حديث المجروح ساقط واه , وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات .

16-العلل هو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني ، وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه , كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت