فهرس الكتاب
17-إن تقييد العلة بكونها خفية قيد أغلبي ، فإن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيدًا لابد منه لتعريف الحديث الصحيح ؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام ؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفيًا أم ظاهرًا ، قادحًا أم غير قادح ، وهذا له نظائر عند المحدثين .
18-السبيل إلى معرفة العلة يكون بجمع الطرق والنظر في اختلاف رواته , والاعتبار بمكانهم في الحفظ ومنزلتهم في الإتقان و الضبط , والموازنة والنظر الدقيق في أسانيد الحديث ومتونه .
19-قال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه .
20-والحجة في العلة , إنما هو الحفظ والفهم والمعرفة لا غير .
21-أكثر الحفاظ المتقدمين يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ، وإن لم يرو الثقات خلاف أن لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري نحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا ولك في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه .
22-قاعدة مهمة: حذّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ، ومعرفتهم بالرجال ، وأحاديث كل واحد منهم ، لهم فهم خاص يفهمون به أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان ، ولا يشبه حديث فلان ، فيعللون الأحاديث بذلك ، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره ، وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عَنْ سائر أهل العلم .
23-معرفة مراتب الثقات ، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف ، إما في الإسناد , وإما في الوصل والإرسال ، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك ، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث .